تشاد كونيكسيون 2030 بين خيبة أمل الشباب وثراء الساسة
حين أُعلن عن خطة «تشاد كونيكسيون 2030»، عمّ التفاؤل أوساط الشباب الذين رأوا فيها بارقة أمل لانتشالهم من واقع البطالة والتهميش، وبداية عهد جديد من التنمية والتحول الرقمي والتعليم النوعي وفرص العمل الواعدة. كانت الوعود ضخمة، والخطابات مفعمة بالحماس، غير أن الواقع الذي تلاها جاء مخيبًا للآمال، إذ سرعان ما تبيّن أن المشروع يُدار في أروقة المصالح الضيقة أكثر مما يُبنى على أسس المصلحة الوطنية.
مع مرور الوقت، تكشّفت الحقيقة المرة لم يكن مشروع «تشاد كونيكسيون 2030» كما تخيله الشباب، بل تحول إلى أداة سياسية في يد بعض المنتفعين، الذين وجدوا فيه وسيلة جديدة لتلميع صورتهم وتضخيم أرصدتهم تحت لافتة “النهضة الوطنية” ، وبينما تتكاثر الندوات والاحتفالات الرسمية، تظل البطالة سيفًا مسلطًا على رقاب الشباب، ويستمر الفساد في خنق كل مبادرة صادقة تنشد التغيير الحقيقي.
أضحى المشروع، في نظر الكثيرين، رمزًا للفجوة الواسعة بين خطاب السلطة وواقع المواطنين فالشعارات التي تحدثت عن “التحول” و“الإقلاع التنموي” لم تتجاوز الشاشات واللافتات، فيما غابت على الأرض فرص التدريب والعمل، وتبخر الحلم في زحمة الوعود المؤجلة.
اليوم يتساءل الشباب بمرارة ، أين ذهبت تلك الأموال الضخمة التي رُصدت للمشروع؟ ولماذا تُقام فعالياته خارج البلاد بدل أن تُنفذ داخل تشاد ليستفيد منها أبناء الوطن؟ وكيف يتحول كل مشروع تنموي إلى مناسبة جديدة للثراء غير المشروع، بدل أن يكون خطوة نحو النهوض الوطني الحقيقي؟
هذه التساؤلات لا تعبّر عن غضب عابر، بل عن خيبة أمل عميقة تسكن وجدان جيل بأكمله، جيل حلم أن يكون شريكًا في صناعة المستقبل، لكنه وجد نفسه متفرجًا على مشهد سياسي يحتكر الأدوار والمنافع لفئة محدودة.
ولكي لا تتحول «تشاد كونيكسيون 2030» إلى صفحة أخرى في سجل الخيبات، لا بد من وقفة صادقة لتصحيح المسار، تبدأ بإشراك الشباب فعليًا في التخطيط والتنفيذ، وبمحاسبة كل من استغل شعار التنمية لتحقيق مكاسب شخصية ، فبدون ذلك، لن تكون سنة 2030 موعدًا للنهضة، بل مجرد محطة جديدة لتكرار الفشل وتعميم الإحباط.
📜 تشاد كونيكسيون 2030 بين خيبة أمل الشباب وثراء الساسة
🖊 خليل المكاوي
