تعتبر المرأة الركن الأساسي في الأسرة والمجتمع ولها مكانة عظيمة في تربية الأبناء وحماية الأسرة، وبالرغم من حضور المرأة التشادية في الخطابات الرسمية والمناسبات العامة، إلا أنها تغيب دورها الحقيقي في القضايا الاجتماعية.
ففي الفترة الأخيرة نشاهد تراجعا واضحا في مشاركتها، سواء في تبادل الآراء أو في المساهمة بحل المشكلات الاجتماعية مثل العنف الممارس ضد المرأة، وتشرد الأطفال، والفساد الأسري، وظاهرة الطلاق، وأهمية تعليم الفتاة، والمشكلات التي تواجهها في المؤسسات التعليمية والإدارية، إضافة إلى غيابها عن التوعية الصحية، خصوصا للمرأة الريفية.
هذا الغياب لا يعود إلى نقص في الدراية أو الخبرة، بل إلى تجاهل أو تهرب من المسؤولية، وتراجع عن أداء الأدوار الاجتماعية التي تخصها بطبيعتها وموقعها في المجتمع.
ويزداد هذا التراجع وضوحا في المناطق الريفية، حيث تعاني المرأة من التهميش في مجالات الصحة، والتوعية الصحية، والإرشادات العامة، فضلا عن ضعف الدعم والتدريب في مجالات العمل أو الصناعات اليدوية.
وغالبا ما يبرز الاهتمام بالمرأة الريفية فقط عند الحاجة السياسية أو أثناء الفعاليات العامة كالانتخابات أو الزيارات الرسمية.
وفي الفترة الأخيرة أصبح اهتمام بعض النساء التشاديات ينعكس على المظهر أكثر من السعي لإثبات الذات والمشاركة الفاعلة في خدمة المجتمع.
فأغلب الإنجازات التي تعرض اليوم على وسائل التواصل الاجتماعي تكاد تقتصر على صور أو لقطات من مناسبات عامة أو زيارات صالات الاجتماعات والمكتبات، دون أن يقابل هذا حضورفعلي في المبادرات أو البرامج التي تخدم المرأة والفتيات.
وحتى الآن لا نكاد نشاهد مبادرة نسائية خاصة، أو برامج تدريبية فعلية، أو نادي نسائي يهتم بالمرأة وتقدم لها الإرشادات والتأهيل.
إن التمكين الحقيقي يبدأ بالتعليم، والجلسات النقاشية حول القضايا التي تخص المرأة، والتدريب المهني، ومحاربة بعض المعتقدات السائدة التي تقلل من شأن المرأة المتعلمة، ويتضمن التمكين كذلك إلى معرفة المرأة لدورها في الأسرة والمجتمع، وكيف يمكن أن تقدم إسهاما فعلا في دعم القضايا النسائية، خاصة في مجالي التعليم والصحة.
إن التنافس على الظهور المؤثر قبل تحقيق أثر فعلي على الأرض، يقلل من الدور الحقيقي للمرأة في الأسرة والمجتمع، ويجعل حضورها الشكلي أكثر من الواقعية الفعالة .
غياب المرأة التشادية في القضايا الاجتماعية وصعودها في ثقافة المظهر.
